مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
38
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأجيب عنه : أوّلًا : بأنّ الأصل في كلّ كلام أن يكون في مقام البيان ؛ لاستقرار بناء العقلاء على ذلك ما لم تظهر قرينة على خلافه . وثانياً : بأنّ ظاهر الآية المباركة كونها واردة لبيان وظيفة جميع المسلمين المكلّفين ، وأنّه يجب على طائفة منهم التفقّه والإنذار وعلى غيرهم الحذر والقبول . فكما أنّ إطلاقها يقتضي وجوب الإنذار ولو مع عدم حصول العلم للمنذَر بمطابقة قول المنذِر للواقع ، كذلك يقتضي وجوب الحذر أيضاً في هذا الفرض . وثالثاً : بأنّ ظاهر الآية الباركة ترتّب وجوب الحذر على الإنذار ، وتخصيص وجوب الحذر بما إذا حصل العلم بالواقع موجب لإلغاء عنوان الإنذار ؛ إذ العمل حينئذٍ إنّما هو بالعلم من دون دخل للإنذار فيه ، غاية الأمر كون الإنذار من جملة المقدّمات التكوينيّة لحصول العلم لا موضوعاً لوجوب الحذر ، فاعتبار حصول العلم في وجوب الحذر يوجب إلغاء عنوان الإنذار لا تقييده بصورة حصول العلم ، مع أنّ ظاهر الآية الكريمة كون وجوب الحذر مترتّباً على الإنذار ترتّب الحكم على موضوعه . ورابعاً : بأنّه على تقدير تسليم أنّ اعتبار العلم في وجوب الحذر يوجب التقييد لا إلغاء عنوان الإنذار ، لا يمكن الالتزام بهذا التقييد فإنّه تقييد بفرد نادر ، وهو مستهجن « 1 » . وببيان آخر : إنّ هذا الإشكال إن جعل إشكالًا على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة في تقريب الاستدلال بالآية ودلالتها على وجوب الحذر حتى في فرض عدم حصول العلم ، ورد عليه : أنّ المفروض فيه أنّ قوله تعالى : « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » بصدد إبراز مطلوبية الحذر ، فالآية الشريفة متصدّية لذكر مطلوبية الحذر ومحبوبيته ، ومقتضى الأصل العقلائي فيمن يذكر شيئاً أنّه في مقام بيان تمام مراده فيه ، فيتمّ الإطلاق بالنسبة لجملة « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » بلا إشكال .
--> ( 1 ) مصباح الأصول 1 - 2 : 184 - 185 .